القاضي سعيد القمي

459

شرح توحيد الصدوق

الدّين وبالجملة ، هو الشّرف ، ولا ريب أنّ التأدّب بآداب اللّه هو التشبّه بأنبيائه صلوات اللّه عليهم والانتساب إليهم وكذا على المعنى الأخير ، فانّ التواضع مع خلق اللّه ، ينتج تعظيم اللّه وتعظيمهم له وإكرام اللّه وإكرامهم إيّاه فيحصل له الشرف التام في الخبر : من تواضع رفعه اللّه « 1 » . ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوءة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصّمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت . أمّا كون العقل أزين جمال ، فلأنّ العقل كمال النّفس فهو باق ببقائها وكلّ جمال حسي فهو إلى الفناء ؛ وأيضا ، بالعقل يصلح شأن المعاش والمعاد ويحصل به المطاوعة والانقياد ، ويعرف مراتب الأشياء وتناسب الأمور واتّساقها وانتظامها الّذي هو جمالها ، بل هو مرتّبها أحسن ترتيب ومقوّمها ومركّبها أحسن تقويم وتركيب ، فكلّ حسن وجمال وكلّ بهاء وكمال فانّما هو للعقل ، ومنه يبتدئ وإليه ينتهي ، فله الجمال الأكمل الأتمّ والحسن الأزين الأدوم . وأمّا كون الكذب أسوأ سوءة فلهوانه وقبحه في الدّنيا والآخرة وكون صاحبه ممّن يستخفّ به ولا يعبأ بقوله . وأمّا كون الصّمت أحفظ حافظ فلأنّ أكثر الآفات انّما يتسبّب من اللّسان . وأمّا كون العافية أجمل لباس فلأنّ عافية الدنيا ، انّما هو من الأمراض والفقر والذلّ وكلّ « 2 » ما يستهجن في الظاهر . وأمّا عافية الآخرة ، فمن الصّفات الذّميمة والأعمال القبيحة والآراء الباطلة

--> ( 1 ) . أصول الكافي ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التواضع ، حديث 1 و 2 و 3 ص 121 - 122 . ( 2 ) . وكلّ : كلّ ن .